صادق عبد الرضا علي

192

القرآن والطب الحديث

لغيابها عن البيت إلى تسليم أطفالها إذا كان لها أطفال إلى دور الحضانة ، والمربيات . . وليس في هذه الأماكن مسحة من حنان أو عطف من أمومة ، يعوض نظرات الام وحنانها ، وضمها لصغيرها في ساعة يقظة منه . . ومن هنا انعكست آثار تلك الأعمال على الأجيال التي تسلمت زمام المجتمع ، وتحكمت في مصيره . . « أما في عصرنا الحالي حيث قطعت البشرية أشواطا بعيدة من التقدم المادي ، وتفتحت أمامها أبواب علمية جديدة ، واستطاع الإنسان أن يهتدي إلى طرق وخبايا لم تكن تدور في ذهن الأسلاف ، فإنّ المرأة في ظل المجتمعات الغربية لم تكن بأحسن من حال أختها في الأزمان الدارسة . فراح ينظر إليها على أنها ( أنثى ) فقط وليس كونها إنسانة يجب أن يكون لها الموقع الحقيقي ، وأن تحظى بإحترام وتقدير المجتمع ، وأن تصان عفتها وشرفها ، وأن تنال من التربية والأخلاق ما يتناسب مع رسالتها في إعداد الأجيال النقية الصالحة . . صحيح أنه قد رفعت شعارات ( حرية المرأة ) وطالب بهذه الحرية كثير ممن تأثروا بالغرب في ديار المسلمين ، ولكن ماذا تعني حرية المرأة في نظر هؤلاء ؟ إنها الإباحية والمجون والانتهاك . فحرية المرأة هي أن تتحول إلى جنس يتحرك على مسرح المجتمع ليشبع غرائز التائهين والمتعطشين ، وأن تتحول إلى وسيلة لهو عابث ، وإلى أسلوب دعائي خليع على صفحات المجلات التافهة ومداخل الشوارع وواجهات المحلات . . ونتيجة لذلك كله فقد انحدرت المرأة إلى أودية التيه وسقطت في حفر الضياع . وغرقت في مستنقعات الامتهان والفساد وأضحت لعبة مسلية لهذا وذاك خالية من الأحاسيس والمشاعر . لهذا نلاحظ أنّ المجتمعات الغربية بصورة خاصة راحت تعاني من انهيار كيان الأسرة ، وكثرة الأطفال غير الشرعيين ، وزيادة حالات الطلاق ، وشيوع الأمراض الناتجة عن الشذوذ الجنسي ، وحالات قتل الزوج للزوجة وبالعكس . . ومشاكل أخرى كثيرة خلقها الواقع الاجتماعي الذي لم يحترم المرأة ، والذي لم ينظر